الشيخ محمد اليعقوبي
297
فقه الخلاف
وضعها . ففي صحيحة الفضيل بن يسار قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله لكنه نزل على حرفٍ واحد من عند الواحد ) ) « 1 » ، وفي خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ) « 2 » وغيرها . وكانت هذه القراءة عند الأئمة ( سلام الله عليهم ) ففي خبر عبد الله بن فرقد والمعلّى بن خنيس قالا : ( كُنّا عند أبي عبد الله ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضالّ ، فقال ربيعة : ضال ؟ فقال : نعم ضالّ ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما نحن فنقرأ على قراءة أبي ) « 3 » وسواء قرأناها ( أَبِي ) أي الباقر ( سلام الله عليه ) أو ( أُبَيّ ) بن كعب المعروف بسيد القراء فالنتيجة واحدة لأن أُبيّ كان ملازماً لأهل بيت العصمة ويأخذ منهم . هذا ولكن ورد الترخيص من أهل البيت ( سلام الله عليهم ) للناس بأن يقرأوا كما هو موجود بين أيديهم وبالطريقة التي يقرأ بها الناس ، ففي صحيحة سالم أبي سلمة بن مكرّم قال : ( قرأ رجل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله : كُفَّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ( عليه السلام ) فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجلّ على حدِّه ) « 4 » . إن قلتَ : إن المراد بالناس أهل البيت ( سلام الله عليهم ) كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ( النساء : 54 ) فتكون دالّة على عكس المدّعى لأنها تلزم بقراءة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) .
--> ( 1 و 2 و 3 و 4 ) أصول الكافي : ج 2 ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر ، الأحاديث 13 ، 12 ، 27 ، 23 .